صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4671

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

حتّى دخل وادي القرى . . . فلمّا دخل المدينة أتاه النّاس يسلّمون عليه ويعزّونه في رجله وولده ، فبلغه أنّ بعض النّاس قال : إنّما أصابه ذلك بذنب عظيم أحدثه ، فأنشد عروة في ذلك ، والأبيات لمعن بن أوس : لعمرك ما أهويت كفّي لريبة * ولا حملتني نحو فاحشة رجلي ولا قادني سمعي ولا بصري لها * ولا دلّني رأيي عليها ولا عقلي ولست بماش ما حييت لمنكر * من الأمر لا يمشي إلى مثله مثلي ولا مؤثر نفسي على ذي قرابة * وأوثر ضيفي ما أقام على أهلي وأعلم أنّي لم تصبني مصيبة * من الدّهر إلّا قد أصابت فتى مثلي ) * « 1 » . 11 - * ( قال ابن القيّم - رحمه اللّه - في تفسير قوله تعالى : الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ ( الفتح / 6 ) : فسّر هذا الظّنّ بأنّه سبحانه لا ينصر رسوله ، وأنّ أمره سيضمحلّ ، وفسّر أنّ ما أصابهم لم يكن بقدر اللّه وحكمته ، ففسّر بإنكار الحكمة وإنكار القدر ، وإنكار أنّ يتمّ أمر رسوله ، وأن يظهره على الدّين كلّه ، وهذا هو ظنّ السّوء الّذي ظنّ المنافقون والمشركون ، وإنّما كان هذا ظنّ السّوء ؛ لأنّه ظنّ غير ما يليق به سبحانه ، وما يليق بحكمته وحمده ووعده الصّادق ، فمن ظنّ أنّه يديل الباطل على الحقّ إدالة مستقرّة يضمحلّ معها الحقّ ، أو أنكر أن يكون ما جرى بقضائه وقدره ، وأنكر أن يكون قدّره لحكمة بالغة يستحقّ عليها الحمد ، بل زعم أنّ ذلك لمشيئة مجرّدة ، ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ( ص / 27 ) ) * « 2 » . 12 - * ( قال الشّاعر : فلا تظنن بربّك ظنّ سوء * فإنّ اللّه أولى بالجميل ولا تظنن بنفسك قطّ خيرا * فكيف بظالم جان خجول وظنّ بنفسك السّوءى تجدها * كذلك خيرها كالمستحيل وما بك من تقى فيها وخير * فتلك مواهب الرّبّ الجليل وليس لها ولا منها ولكن * من الرّحمن فاشكر للدّليل ) * « 3 » . 13 - * ( قال محمود الورّاق : فلا تجزع وإن أعسرت يوما * فقد أيسرت في الدّهر الطّويل فإنّ العسر يتبعه يسار * وقول اللّه أصدق كلّ قيل فلا تظنن بربّك ظنّ سوء * فإنّ اللّه أولى بالجميل فلو أنّ العقول تفيد مالا * لكان المال عند ذوي العقول ) * « 4 » .

--> ( 1 ) البداية والنهاية لابن كثير ( 9 / 180 ) . ( 2 ) تيسير العزيز الحميد ( 675 ) . ( 3 ) المرجع السابق ( 684 ) . ( 4 ) حسن الظن باللّه لابن أبي الدنيا ( 123 ) .